طب
الذكاء الاصطناعي وتغيير قواعد اللعبة الطبية

حوار مع د/ جمعان بن عايد الزهراني
الذكاء الصناعي يغزو عالم الطب
د/ جمعان بن عايد الزهراني: الذكاء الاصطناعي زميلًا مهنيًا يدعمك في نقاط ضعفك، وليس بديلاً تعتمد عليه بشكل أساسي.
د. جمعان بن عايد الزهراني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الوظائف التي تتطلب التفاعلات الإنسانية
يبرز القطاع الطبي اليوم كأحد أكثر المجالات استفادة من تطور الحلول الذكية، في ظل ما يتيحه الذكاء الاصطناعي من إمكانات متقدمة تسهم في دعم عمليات التشخيص، والمساعدة في وضع الخطط العلاجية، ورفع كفاءة الرعاية الصحية. ومع تسارع وتيرة هذا التطور، تزايدت التساؤلات حول مستقبل تبنّي أنظمة الذكاء الاصطناعي في الطب، خاصة في مجالي التشخيص والجراحة، وما يرتبط بهما من تحديات مهنية وأخلاقية تتعلق بدور الطبيب وحدود الاعتماد على التكنولوجيا. وفي هذا السياق، أجرينا لقاءً مع الدكتور جمعان بن عايد الزهراني، الطبيب العام بمدينة جدة ومستشفى الملك عبدالله، للوقوف على حقيقة هذا التحول وفهم ملامح تأثير الذكاء الاصطناعي على الممارسة الطبية، حيث قدم رؤية متوازنة تؤكد أن هذه التقنيات تمثل أداة داعمة تسهم في تطوير الأداء الطبي، دون أن تلغي الدور الإنساني والخبرة المهنية للطبيب
السيطرة
هل وصل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة السيطرة على مجال الطب؟
لا أحب استخدام مصطلح السيطرة، فالذكاء الاصطناعي ليس مهيمناً على المجال الطبي، بل يُعد أداة مساعدة تدعم الطبيب والمريض في آنٍ واحد. هذه التقنيات موجودة منذ خمس إلى عشر سنوات، لكنها شهدت تطورًا ملحوظًا جعلها أكثر قدرة على فهم البيانات الطبية وتنظيم خطوات التشخيص بدقة وسرعة، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية دون أن يلغي الدور الإنساني للطبيب
وماذا عن العمليات الجراحية؟
هل يشكّل التدخل الآلي خطرًا على سلامة المرضى؟
أن الذكاء الاصطناعي في الجراحة لا يزال في إطار الدور المساند، وليس بديلاً عن الجرّاح، أن الاعتماد الأساسي يظل على الخبرة البشرية، كما أن هذه التقنيات تُستخدم بكفاءة في المراحل السابقة للعملية الجراحية، مثل دعم قرارات التخدير، ومراجعة البيانات الطبية، وتحليل الصور التشخيصية وعلى رأسها الأشعة، حيث يحقق الذكاء الاصطناعي دقة عالية في قراءة الصور واكتشاف التفاصيل الدقيقة، أما داخل غرفة العمليات نفسها فإن التدخل الآلي ما زال في مراحله الأولى، ويعمل تحت إشراف كامل من الأطباء، ولا يمكن الاعتماد عليه بشكل مستقل، مما يجعل العامل البشري حتى الآن حجر الأساس في نجاح أي إجراء جراحي
التأثير المهني
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤثر سلبًا على عملك كطبيب؟
الحديث عن تأثير سلبي للذكاء الاصطناعي على عمل الطبيب ليس دقيقًا، هذه التقنيات تسهم في تحسين النتائج النهائية للرعاية الصحية بدلاً من الإضرار بها، كما أن الذكاء الاصطناعي يساعد في تنظيم خطوات التشخيص منذ لحظة استقبال المريض وحتى الوصول إلى التشخيص النهائي، بما يقلل من احتمالات الخطأ ويوفر الوقت والجهد، ويلعب دورًا مؤثرًا في التخصصات المعتمدة على تحليل الصور الطبية، مثل الجراحة والأشعة وطب العيون والأمراض الجلدية، حيث أثبت قدرته على دعم دقة التشخيص دون أن ينتقص من دور الطبيب أو خبرته المهنية
فوائد ومخاطر الذكاء الاصطناعي
ما أبرز الإيجابيات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في العمليات الجراحية؟
أن الذكاء الاصطناعي أضاف قيمة حقيقية إلى مجال الجراحة تتمثل في ثلاثة محاور أساسية، أولها اختصار الوقت من خلال تسريع تحليل البيانات الطبية والاستعداد للجراحة، وثانيها رفع مستوى الدقة في التخطيط واتخاذ القرار، خاصة عند التعامل مع صور الأشعة والفحوصات المعقدة، وثالثها تقديم دعم مباشر للطبيب والمريض على حد سواء، حيث يساهم في تقليل نسب الخطأ المحتملة وتحسين نتائج العمليات، مع بقاء القرار النهائي والتنفيذ الفعلي مسؤولية الجراح وخبرته المهنية
ما أبرز المخاطر أو السلبيات المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي؟
أكبر المخاطر تكمن في الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، الذي قد يقلل من دور الطبيب وخبرته العملية، ما يؤدي أحيانًا إلى تشخيصات أو نتائج جراحية أقل دقة. فهناك من قد يثق بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل ويهمل استشارة الطبيب، وهو أمر خطير على المدى الطويل، خصوصًا في الحالات الحرجة التي تتطلب تقييماً سريريًا دقيقًا وحكمًا بشريًا لا يمكن للتقنية استبداله، لابد من التوازن بين استخدام التقنية والاعتماد على الخبرة الطبية لتجنب أي مخاطر وضمان أفضل النتائج للمرضى
شراكة الإنسان والآلة
إجمالاً، هل يمكن القول إن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المجال الطبي مفيد؟
نعم، وبكل تأكيد. فوائد الذكاء الاصطناعي في الطب كبيرة جدًا، فهو يساهم في تحسين جودة النتائج الطبية، ويساهم في اختصار الوقت خلال مراحل التشخيص والعلاج، كما يقدم دعمًا فعالًا لكل من الطبيب والمريض. أما السلبيات، فهي محدودة جدًا وقابلة للتحكم، خصوصًا عند استخدام هذه التقنيات كأدوات مساندة تحت إشراف الطبيب، وليس كبديل عن الخبرة المهنية