فن واعلام
الذكاء الاصطناعي.. شريك إبداعي أم تهديد للفن والفنانين؟

حوار مع الفنان/ ياسر جلال
ياسر جلال : أخاف من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي.
ياسر جلال : “كلهم بيحبوا مودي” لموسم رمضان 2026، تجربة مختلفة وحماسية.
ياسر جلال : أتفائل بمستقبل الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما والدراما.
ممثل موهوب يحقق قفزات لافتة مع كل عمل فني يقدمه، أثبت منذ بداياته أنه نجم من العيار الثقيل. عاشق للمغامرة والتجديد، يجيد التنقل بين الأدوار الصعبة والمعقدة، حتى أصبح الاختيار الأول للشخصيات التي لا يؤديها إلا نجم من طراز خاص، عاشق للفن بحق.
إنه ياسر جلال، الذي التقيناه في هذا الحوار لنسلط الضوء على أحد أكثر الموضوعات إثارة للجدل في عصرنا الحالي، وهو الذكاء الاصطناعي وتأثيره المتسارع على عالم الفن والإبداع. يتحدث ياسر جلال عن رؤيته لهذه التكنولوجيا الحديثة، وكيف يمكن أن تسهم في تطوير أدوات التعبير الفني دون أن تفقد الأعمال روحها الإنسانية، كما يستعرض أفكاره حول مستقبل الذكاء الاصطناعي داخل السينما والدراما المصرية
ما الجديد؟
حالياً أستعد لعمل درامي جديد من المقرر عرضه في موسم رمضان المقبل، وهو مسلسل “كلهم بيحبوا مودي”، تجربة مختلفة وحماسية جذبتني منذ القراءة الأولى. العمل ينتمي إلى الدراما الاجتماعية الكوميدية، وأجسد خلاله شخصية لها أبعاد إنسانية وتفاصيل متعددة. يشاركني البطولة نخبة من النجوم، من بينهم ميرفت أمين، آيتن عامر، ومصطفى أبو سريع، وهو ما أسعدني كثيراً، والعمل من إخراج أحمد شفيق، الذي تجمعني به حالة من التفاهم الفني، وأحرص دائماً على اختيار أدوار تضيف لي كممثل وتمثل تحدياً حقيقياً، وأتمنى أن يخرج العمل بالشكل الذي يليق بالجمهور ويكون إضافة مميزة للدراما المصرية
كيف ترى تأثير الذكاء الاصطناعي على الفن في الوقت الحالي؟
الذكاء الاصطناعي أصبح له دور أساسياً ومؤثراً في المشهد الفني، حيث بدأ يفرض حضوراً واضحاً من خلال تغيير كثير من آليات العمل التقليدية، وفتح آفاق جديدة أمام صُنّاع الفن لتقديم أفكار مبتكرة وتجارب مختلفة، تسهم في تطوير الإبداع دون أن تلغي دور الإنسان أو بصمته الخاصة
هل ترى أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل بديلاً للفنان في المستقبل؟
لا على الإطلاق، الذكاء الاصطناعي يظل مجرد أداة مساعدة يمكن توظيفها لخدمة العمل الفني، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الإبداع الإنساني أو الإحساس الحقيقي الذي يقدمه الفنان، فالفن في الأساس قائم على المشاعر والصدق والتجربة الإنسانية
كيف توظف الذكاء الاصطناعي لتطوير أعمالك الفنية؟
أستفيد من الذكاء الاصطناعي في ابتكار أفكار جديدة للشخصيات وتصور المشاهد، فهو يتيح رؤية أكثر شمولية للأحداث ويساعد على تصور التفاصيل الدقيقة قبل تنفيذها عمليًا، هذا الأمر يوفر وقتًا وجهدًا كبيرين، ويمنحني مساحة أكبر للتركيز على الجانب الإبداعي والإنساني في العمل، مع الحفاظ على روح الفن وملامح الشخصية لكل عمل
كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في الفن دون أن يقتل الإبداع؟
المسألة الأساسية تكمن في وعي الفنان بطريقة استخدام الذكاء الاصطناعي، فالتاريخ السينمائي مليء بتحولات مشابهة، مثل الانتقال من الخام السينمائي إلى الوسيط الرقمي، ومع سهولة التعامل مع التقنية الرقمية أفرط البعض في استخدامها، فخرجت أعمال أقل قيمة، بينما تعامل آخرون معها بوعي فكانت النتيجة أعمالًا سينمائية مهمة، نفس السيناريو قد يتكرر مع الذكاء الاصطناعي إذا لم يُنظر إليه كوسيلة تنفيذ وأداة مساعدة، لا كعقل بديل عن الفكر الإبداعي
ماذا عن دور الذكاء الاصطناعي في الإخراج السينمائي والمؤثرات البصرية؟
أرى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة المؤثرات البصرية يمثل فرصة كبيرة، خصوصًا لذات الميزانيات المحدودة، حيث يمكن خلق عوالم بصرية متكاملة بتكلفة أقل، لكنني أرفض فكرة الاستغناء عن العنصر البشري، فلا يمكن لإخراج عمل فني بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي أن يعطي نتائج جيدة؛ فالناتج سيكون ميكانيكيًا يفتقد للروح الإنسانية، لأن السينما والفن عمومًا قائمان على المشاعر، وهو عنصر لا يستطيع الذكاء الاصطناعي توليده أو محاكاته بصدق، سواء في السينما أو الغناء أو المسرح أو الدراما
هل تشعر بالقلق من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في الفن؟
نعم، لدي بعض المخاوف فالاعتماد المبالغ فيه على الذكاء الاصطناعي قد يضعف الجوانب الإنسانية في العمل الفني ويقلل من الصلة العاطفية بين العمل والجمهور، لذلك من المهم أن نستخدم هذه التكنولوجيا بحذر، كأداة داعمة تُثري الإبداع، دون أن تفقد الأعمال روحها وصدقها الإنساني
سبق لك المشاركة في أعمال استخدمت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي؟
شاركت في مشروع اعتمدنا فيه على الذكاء الاصطناعي لتحليل ردود أفعال الجمهور، وكانت تجربة غنية جدًا، إذ منحتنا رؤية أوضح لما يفضله المشاهدون وساعدتنا على تقديم أعمال أكثر قربًا لاهتماماتهم، مع الحفاظ على الروح الإنسانية والإبداعية التي تميز الفن الحقيقي
كيف ترى مستقبل الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما والدراما؟
أرى أن المستقبل مبشر جدًا، فالذكاء الاصطناعي لديه القدرة على رفع مستوى جودة الأعمال السينمائية بشكل كبير، خاصة في مجال المؤثرات البصرية، حيث يمكن أن يجعلها أكثر واقعية ويتيح للفنانين والمخرجين تنفيذ رؤاهم الإبداعية بشكل أدق وأسرع، مع الحفاظ على الجوهر الإنساني للقصة والشخصيات
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تطوير أداء الفنانين؟
يمكن أن يكون أداة قوية للفنان، فهو يساعد على تحديد نقاط الضعف في الأداء ويقدّم حلولًا وأدوات عملية تمكن الفنان من صقل مهاراته وتحسين أدائه بشكل أكثر دقة، مع الحفاظ على الطابع الشخصي والروح الإنسانية في الأداء الفني.
وأخيرًا، ما نصيحتك للفنانين الجدد في التعامل مع الذكاء الاصطناعي؟
أنصح الفنانين الجدد بأن ينظروا إلى الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة تساعدهم على ابتكار أفكار جديدة وتسهيل بعض الجوانب العملية، لكن الأهم هو الحفاظ على أسلوبهم الشخصي وهويتهم الفنية، من خلال الإحساس والصدق ما يمنحان العمل الفني قيمته ويترك بصمة حقيقية لدى الجمهور، ولا يمكن للتقنية أن تحل محلهما، علينا الحذر لأن الذكاء الاصطناعي أصبح حقيقة على أرض الواقع لا يمكن أن ينكرها أحد ولها تأثير خطير على الأجيال القادمة، فمن الآن وليس غداً لابد أن نتحرك بأقصى سرعة فى هذا المجال سواء فى نشر ثقافته أو وضع آليات حوكمته لحماية مستقبلنا جميعاً