تعليم
بين “المدرج” و”الخوارزمية”: كيف يغير الذكاء الاصطناعي شكل التعليم الجامعي في مصر

تقرير: حبيبة العطار
يقتحم الذكاء الاصطناعي بوابات الجامعات المصرية، فارضاً واقعاً جديداً يثير جدلاً بين الطلاب والأكاديميين حول دوره في العملية التعليمية. ولمعرفة كيف يرى الطلاب مستقبلهم الدراسي في ظل ثورة “الروبوتات”، أجرينا استطلاعاً موسعاً شمل عينة من الجامعات الخاصة مثل جامعة CIC، والجامعات الحكومية: عين شمس، القاهرة، وحلوان
جدلية المنهج الرقمي: هل يُستبدل الأستاذ بالآلة؟
تباينت آراء الطلاب حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم محتوى تعليمي متكامل، ما أثار جدلاً حول مدى إمكانية الاعتماد على التقنية في التعليم الجامعي.
في جامعة CIC، يرى الطالب محمود علي أن الإمكانيات التقنية قد تسمح بتصميم منهج كامل، نظراً لقدرة الذكاء الاصطناعي على جمع مصادر ضخمة ومعلومات متنوعة، لكنه شدد على أهمية مراجعة الدكاترة المختصين لضمان دقة المحتوى وملاءمته للواقع العملي.
على الجانب الآخر، تمسّك طلاب جامعة حلوان بالدور البشري في العملية التعليمية، حيث أفاد الطالب يحيى محمود ” إن الذكاء الاصطناعي يظل مجرد أداة مساعدة، ولا يمكن أن يضاهي الدقة والخبرة التي يضيفها الأستاذ إلى المناهج، مؤكداً أن العنصر البشري يمثل صمام الأمان للجودة العلمية”.
الاستخدامات الإيجابية: من “سكرتير” للوقت إلى “مثقف” عام
لم يقتصر دور الذكاء الاصطناعي في الجامعات المصرية على المساعدة في إنجاز الواجبات الدراسية، بل امتد ليشمل مجموعة من المهارات الحياتية، ما يعكس قدرته على دعم العملية التعليمية بشكل أوسع.
وقالت الطالبة سارة عصام من جامعة عين شمس إن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة فعالة لتنظيم جدولها اليومي، موضحة أنه “يساعدني في وضع جدول للمذاكرة أو لتنظيم يومي بسرعة وسهولة”. وفي جامعة القاهرة، أكد الطالب كريم أحمد أن التقنية أثرت بشكل إيجابي في التثقيف، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي “ثقف الطلاب بشكل كبير وقدم المعلومات بطريقة سهلة وميسرة”.
ومن زاوية أخرى، أشار الطالب علاء إبراهيم من جامعة CIC إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتفوق أحياناً على البشر في تصحيح الاختبارات، مبيناً أن قوته تكمن في “قدرته على فهم صياغة الكلام ومعنى الإجابة بشكل مرن”، في حين قد يقتصر المصحح البشري على كلمات محددة، مما قد يؤدي إلى فقدان حق الطالب عند اختلاف التعبير.
مخاوف مشروعة: هل نعيش عصر “تعطيل العقول”؟
اتفق طلاب الجامعات الحكومية والخاصة على أن الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يمثل أكبر المخاطر، مشيرين إلى أنه قد يقود إلى تراجع مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب.
وأوضح الطالب محمد علي من جامعة عين شمس أن وضع حدود صارمة للاستخدام ضروري، مؤكداً أن الاعتماد الكامل على التقنية قد يؤدي إلى إلغاء تفكير الطالب. ومن جانب آخر، حذر الطالب ياسين علاء من جامعة CIC من أن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي قد يسبب “تعطيل مهارات التفكير النقدي، والإبداع، والفهم الحقيقي للمادة العلمية”.
ثقافة “الشك” والتحقق من المعلومة
أظهر الطلاب وعياً بضرورة عدم التسليم التام بمخرجات الذكاء الاصطناعي، مشددين على أهمية التحقق من المعل
ومات عبر مصادر متعددة.
وأكد الطالب عمر أحمد من جامعة CIC أنه في حال وجود شك، يجب اللجوء مباشرة إلى محركات البحث مثل Google للتأكد من صحة المصادر. بينما أشار الطالب مصطفى محمد من جامعة حلوان إلى استراتيجية بديلة، قائلاً إنه “يستخدم تطبيقات أخرى للتحقق من المعلومات، أو يرجع إلى الكتب والمراجع القديمة لضمان دقتها”.
الامتحانات: الخط الفاصل بين الفهم والغش
وصف الطالب مازن محمد من جامعة CIC استخدام الذكاء الاصطناعي في الامتحانات بأنه “سلاح ذو حدين”، مشيراً إلى أنه يصبح أداة مفيدة إذا استُخدم للتحضير والمراجعة، بينما يتحول إلى مشكلة إذا استُخدم في الغش. وأيد الطالب عبدالله من جامعة عين شمس هذا الرأي، موضحاً أن “بعض الطلاب يستخدمونه بطريقة سلبية للغش، بينما يستفيد آخرون منه بشكل إيجابي في تجميع المعلومات وفهم المادة”.
مقارنة ميدانية بين القطاعين التعليميين
رؤية الجامعات الخاصة (CIC):
الهدف: أداة مساعدة للبحث وتنسيق العروض التقديمية، وليس مصدراً نهائياً للمعلومات.
المزايا: سرعة في جمع البيانات ومرونة عالية في فهم وتحليل صياغة الإجابات أثناء التصحيح.
طريقة التحقق: البحث الرقمي المتقاطع عبر محركات البحث مثل elgooG.
رؤية الجامعات الحكومية (عين شمس، القاهرة، حلوان):
الهدف: أداة لتنظيم الوقت وتبسيط الثقافة العامة.
المخاوف: الخوف من فقدان شخصية الطالب واستقلالية تفكيره.
طريقة التحقق: مقارنة نتائج التطبيقات بالكتب والمراجع الورقية التقليدية.
الحدود: رفض استبدال الأستاذ الجامعي بالذكاء الاصطناعي في إعداد المناهج التعليمية.
رغم اختلاف البيئات التعليمية بين الجامعات الحكومية والخاصة، يبدو أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة لا غنى عنها في التعليم المصري، إذ يسهم في تنظيم الوقت، وتسهيل التعلم، ونشر المعرفة. ومع ذلك، يظل العقل البشري والأستاذ الجامعي العمود الفقري للعملية التعليمية، ولا يمكن استبدالهما بالآلة. ويشير هذا الواقع إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في توظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة تدعم التفكير والإبداع، دون أن يحوّل الطالب إلى متلقٍ آلي فاقد لمهاراته النقدية والإبداعية.